الخميس، 4 فبراير، 2010

هكذا تلعب الدنيا


اللقاء و الفراق كلمتين لا ينفصلان ، فعندما نلتقي نعلم جيدا ان الفراق آت يوما ما و نعلم ايضاً اننا سوف نتألم من هذا الفراق فهذه هى الحياة . لكن المثير للتعجب اننا نعلم هذا و نعلم مدى ألم الفراق إلا اننا نصر على السير فى طريقه فنضع أول خطوة فيه و هى اللقاء بل و نغوص فى العلاقة و نتعمق أكثر و ننسى انه كلما كان القرب أعمق كان الفراق أقرب . هكذا نحن دائما نعرف النهاية جيدا و لكننا نغفلها ، و من هذه الغفلة تأتى الدنيا لتلعب معنا فنخسر نحن و تكسب هى و نكتشف فى النهاية انها كانت تلعب بنا لا معنا !!

............

نحلم كثيراً بأحلام وردية و لكنها فى دائرة الممكن إذا وجهنا إرادتنا لتحقيقها ، و عندما نفعل و نصل إلى منتصف الطريق سيظهر لنا حلماً كان مفقود فنقرر ان نسير فى طريق تحقيقه لنكتشف ان وقت ظهوره هو وقت خروجه من دائرة الممكن إلى سماء المحال المزدوج ، فنحن لا نستطيع تحقيقه و لا نستطيع التخلى عنه ايضاً ، هكذا هى الدنيا بألاعيبها الخبيثة تأتى لتمنحنا حلم كالهواء نتنفسه و نشعر بوجوده لكن لا نراه يوماً مرئى !
.............

عندما تأتى السعادة إلينا نفرح بها و نغتنمها و ننسى ان الفرح و الحزن متلازمان فى الحياة ، نعم لابد ان نعيش السعادة و لكن من الضرورى ايضاً ان نستيقظ لما بعدها من حزن لكى لا ندخل فى دوامته الأبدية ،فالسعادة ليست إلا غلاف يخفى بداخله حزن يساويه ، فهشاشة الغلاف ستخرج لنا حزن كنسمة هواء عابرة لا ضرر منها ، اما اذا كان غليظاً فهذا يعنى ان عاصفة حزن آتية لتقتلعنا و تقتلع كل شئ من جذوره . لذا علينا ان نحذر من السعادة الآتية بدلا من الفرح بها فالدنيا لا تعطى شئ مجاني ابداً !!
............

ما أصعب ان تسير فى طريق تعلم جيداً اتجاهاته فتأتى الدنيا لتتلاعب بهذه الاتجاهات و بعد فوات الأوان تيقظك برحمتها المقنعة لتخبرك أنك قد انعطفت فى الاتجاه الخاطئ بل و تعلمك نهايته المأسوية فتقف لتجد نفسك غير قادر على التكملة ، غير قادر على التراجع ، غير قادر على فعل اى شئ !!!